يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
21
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
بناءهما : مشابهتهما لفعال التي تقع في الأمر . ومشابهتهما إياها وقوعهما موقع غيرهما وأن لفظهما واحد ، وأنهما معرفتان ومؤنثتان . وزعم المبرد أن الذي أوجب بناءها : أنها لو كانت مؤنثة معرفة غير معدولة ، لكان من حكمها ألا تصرف فلما عدلت ، زادها العدل ثقلا ، فلم يبق بعد منع الصرف إلا البناء . وهذا قول مدخول من قبل أن الشيء إذا اجتمع فيه علتان - تمنعان من الصرف - أو ثلاث أو أربع ، كانت القصة واحدة في منع الصرف ، ولا يتجاوز العلل إلى البناء ؛ لأن البناء يقع بمشاكلة الحروف والوقوع موقعها . ومنع الصرف إنما يكون لاجتماع علتين فصاعدا من العلل التي تمنع الصرف ، فهذا يبين لك ما ذكرناه من صحة قول سيبويه وفساد قول غيره . قوله : " والضم نحو حيث وقبل وبعد " وأما " حيث " فقد مر تفسيرها . أما " قبل " و " بعد " : فإن أصلهما في الكلام أن تكونا مضافتين فحذف ما أضيفتا إليه ، واكتفى بمعرفة المخاطب ، فصار بمنزلة بعض الاسم ، ثم حذف المضاف إليه فوجب أن تبنيا ؛ لأن بعض الاسم مبني . فإذا نكرا لحقهما الإعراب ؛ لأنهما لم يتضمنا معناهما مضافتين ، ولا عرف المخاطب معناهما مضافتين ، فلم يصيرا كبعض الاسم وبنيتا على الضم من بين الحركات ؛ لأن كل واحدة منهما لما كانت منصوبة ومخفوضة في حال الإضافة والتمكن ، أعطيت في حال البناء حركة لم تكن لها في حال التمكن وهي : الضمة . وعلة ثانية : أن " قبل " و " بعد " قد حذف منهما المضاف إليه وضمنتا معناه ، فحركا أقوى الحركات وهي الضمة ليكون عوضا من الذاهب . قوله : " والوقف : من ، وكم وقط وإذ " أما " من " فهي اسم يستفهم بها عن ذوات من يعقل ، وهي متضمنة حرف الاستفهام ، فبنيت من أجل ذلك . - وتقع في المجازاة موقع حرف الجزاء ، وهو " إن " فتبنى لوقوعها موقعه . - وتقع بمعنى " الذي " لذوات من يعقل ، فتحتاج في هذا الموضع من الصلة إلى مثل ما احتاجت إليه " الذي " فهي بعض الاسم ، وبعض الاسم لا يكون إلا مبنيّا . وأما " كم " فهي مبنية على السكون لتضمنها معنى الألف إذا كانت استفهاما . ومعنى " رب " إذا كانت خبرا ، وهي تقعد أبدا في صدر الكلام كما تقع الألف و " رب " .